المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

103

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

الحقيقة : كل لفظ إذا أطلق سبق إلى فهم السامع معنى أو معنيان أو أكثر على وجه المساواة . وقولنا : أطلق احتراز من اللفظ المقيد بالقرائن ، والحقائق على قسمين : مفردة ومشتركة ، وهي ثلاثة أنواع : لغوية ، وعرفية ، وشرعية . والمجاز : كل لفظ إذا أطلق لم يفهم معناه إلا بقرينة ، والقرائن ثلاث . والمجاز على نوعين : مجاز أقرب ، ومجاز أبعد ، وليس هذا موضع ذلك لأن موضعه أصول الفقه ، وقد وسع فيه العلماء رحمهم اللّه سبحانه ، فأودعنا كتابنا الموسوم ، بصفوة الاختيار ، ما فيه غنى ، فإذا كانت الحال كما ذكرنا فأي نوعي المجاز عند السائل إضافة أفعال العباد إليهم ، فأي حقيقة توجد في إضافة ذلك إلى غيرهم ما سبق إلى فهم السامع عند قوله تعالى : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [ التوبة : 2 ] وقوله : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ [ هود : 65 ] ، وقوله تعالى : سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ [ الأحزاب : 19 ] ، وقوله تعالى : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [ المنافقون : 1 ] إلى غير ذلك ، السابق إلى فهم السامع أو هل هو يبقى متردد الفهم ، هل فعلوا ذلك أم فعله فيهم غيرهم ؟ وأما قوله : إن اللّه نسب إلى الجمادات والأعراض أفعالا على سبيل المجاز ، فمسلم ذلك لأن وجود الأفعال من قبلها مستحيل لأنها ليست بحية ولا قادرة ، والفعل لا يصح إلا من حي قادر ، وإذا أضيف الفعل إليها سبق إلى أفهامنا أنها لا تفعل ولا يصح منها الفعل ، فاعلم الفرق بين الأمرين موفقا .